السيد محمد صادق الروحاني
15
زبدة الأصول (ط الخامسة)
تنتزع منها الغصبيّة ، ومن مقولة الوضع ، فإن كان المأمور به الأوضاع المتعدّدة الحاصلة بالهويّ والنهوض ، فلا مساس لهما بالغصب ، فيكون التركيب انضماميّاً . وأمّا إن قلنا إنّ المأمور به هو نفس الحركة الخاصّة ، التي هي حركة في الأين ، فيلزم اجتماع المأمور به والمنهيّ عنه في واحد . نعم ، بناءً على اعتبار الاعتماد على الأرض في السجود - كما هو الظاهر - أو في القيام - كما ذهب إليه بعضٌ - لزم اتّحاد المأمور به والمنهيّ عنه في هذا القيد ، إذ الغصب إنّما ينتزع من نفس الاعتماد على الأرض المغصوبة ، لأنّه تصرّف فيها . وكيف كان ، فإذا عرفت الضابط لكون التركيب اتّحاديّاً ، أو انضماميّاً ، فاعلم أنّه على الأوّل لا مناص عن القول بالامتناع ، إذ لا يعقل اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، لعدم اجتماع مبدأيهما في واحد ، وعلى الثاني لا مناص عن القول بالجواز ، إذ بعد فرض تعدّد الوجود ، وتمحّض أحدهما في كونه ذا مصلحة ، والآخر في كونه ذا مفسدة ، فلابدّ من الأمر بأحدهما والنهي عن الآخر . أقول : وللمحقّق اليزدي في « درر الأصول » في المقام كلامٌ لا بأس بالتعرّض له ، قال قدس سره « 1 » : ( قد يُتراءى التهافت بين الكلمات ، حيث عنونوا مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي ، ومثّلوا له بالعامين من وجه ، واختار جمعٌ منهم الجواز ، وأنّه لا تعارض بين الأمر والنهي في مورد الاجتماع ، وفي باب تعارض الأدلّة جعلوا أحد وجوه التعارض ، التعارض بالعموم من وجه ، وجعلوا علاج التعارض الأخذ بالأظهر إن كان في البين ، وإلّا التوقّف ، أو الرجوع إلى المرجّحات السنديّة على الخلاف .
--> ( 1 ) درر الفوائد للحائري اليزدي : ج 1 / 121 ( الأمر الخامس ) .